السيد محمود الشاهرودي
36
نتائج الأفكار في الأصول
ولا يمكن أن يكون مراده ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّ مقصوده إما دخل عنوان انتزاعي في وجوب المقدّمة ، نظير المركّبات الارتباطيّة فكما أنّ صحة التكبيرة مثلا مشروطة بتعقّبها بسائر الأجزاء فكذلك وجوب المقدّمة منوط بترتّب ذي المقدّمة عليها ، وإما الترتّب بأن يقال : إن تركت المقدّمة فهي حرام على تقدير كون حكمها بعنوانها الأولي الحرمة ، وإن فعلتها فهي واجبة ، فللمقدّمة حكمان مترتّبان ، الحرمة على تقدير تركها والوجوب على تقدير فعلها ، وذلك لفساد كليهما . أمّا الأوّل : فلأنّ مرجعه إلى اعتبار الإيصال وقد تقدّم ما فيه . وأما الثاني : فلأنّ الترتّب وإن كان صحيحا ، لكنه في الضدين اللذين يكون ترك أحدهما موضوعا لحكم الآخر كموضوعيّة ترك الإزالة لوجوب الصلاة مثلا ، لا في ترك شيء بالنسبة إلى فعله ، فلا معنى لموضوعيّة ترك المقدّمة لحرمتها . وكيف كان فقد عرفت عدم أساس لوجوب المقدّمة تعبدا حتى يقع البحث عن وجوبها مطلقا أو بقيد الإيصال ، بل وجوبها عقلي من باب وجوب الامتثال ، فلا ينبغي إطالة الكلام في هذه المباحث التي لا جدوى لها لعدم موضوع لها . ثمرة وجوب المقدّمة : تنبيه : قد ذكروا في ترتّب الثمرة على وجوب المقدّمة شرعا أمورا : الأوّل : فساد عبادة يكون تركها مقدّمة لواجب أهم كالإزالة ، فإذا كان ترك الصلاة مثلا مقدّمة لوجود الإزالة فلا محالة يكون نقيض ترك الصلاة منهيا عنه ، فإنّ وجوب أحد النقيضين كترك الصلاة في المثال يستلزم حرمة الآخر فالصلاة حينئذ تكون باطلة للنهي عنها . وأورد عليه بوجوه : عمدتها ما ذكره صاحب الفصول من أن هذه الثمرة إنّما تترتّب على القول بوجوب المقدّمة مطلقا لان نقيض ترك الصلاة المطلق فعلها